وثيقة

خمسة أسئلة لباحثة الاتصالات تانيا ليم في سنغافورة

2020

أجرى جاك توماس تايلور، أمين معرض خبر عاجل؟ كيف غيّر الهاتف الذكي وجه الصحافة (خريف 2019 - ربيع 2020) هذا الحديث مع تانيا ليم، باحثة الاتصالات والإعلام في جامعة مردوخ بسنغافورة.

 

__جاك توماس تايلور: هلا تفضلتِ بشرح أوجه التشابه بين "الشاشة الرابعة" و "السلطة الرابعة"؟

__تانيا ليم: من الواضح أن الهاتف المحمول قد غيّر الطريقة التي نتفاعل بها مع الناس من خلال إدخال الشاشة الرابعة. الشاشة الأولى هي السينما، الشاشة الثانية هي التلفزيون، الشاشة الثالثة هي الكمبيوتر الشخصي، وبعد ذلك تم دمج التكنولوجيا فأصبحت لدينا الشاشة الرابعة، أي الهاتف الذكي. الشاشتان الأولى والثانية وحتى الثالثة، كانت تٌستخدم كوسيلة لنشر المحتوى. لكن الهاتف الذكي، بالمقارنة، هو أكثر تفاعلية، وبالتالي أكثر قوة. إن الجمع بين هذه القوة والإعلام (المعروف أيضاً باسم السلطة الرابعة) يغير الطريقة التي نتواصل بها مع بعضنا البعض. تستند فكرة السلطة الرابعة على المفهوم الذي اقترحه إدموند بيرك (رجل الدولة الأيرلندي البريطاني) في عام 1787. يقول بيرك إن الصحافة والإعلام هما السلطة الرابعة لأنهما قوة تغيير اجتماعي جبارة، وطريقة تفكيرنا بهما تشبه طريقة تفكيرنا بالسلطة الأولى التي تتشكل من المؤسسات الدينية ورجال الدين، والسلطة الثانية التي تتألف من النخبة الحاكمة، أي النبلاء والملكية والحكومات المنتخبة. والسلطة الثالثة التي تتألف منا نحن، عامة الناس أو الشعب. السؤال هو كيف نحفز الناس لسماع وجهة نظرنا؟ بما أننا نستخدم وسائل الإعلام أي السلطة الرابعة، إذن علينا أن نجمع بين الشاشة الرابعة والسلطة الرابعة معاً. في عالم اليوم، يتم استهلاك معظم الأخبار والاطلاع على المستجدات الإعلامية من خلال الشاشة الرابعة، حتى الصحفيين يقولون إن قابلية النقل والاتصال المستمر بشاشاتهم لا يسمحان لهم بالتحدث مع بعضهم البعض فقط، بل بالبث والتفاعل مع المستخدمين.

 

__جاك توماس تايلور: كيف تؤثر مزايا شاشات الهاتف المحمول على الاتجاهات والنزعات السائدة، في جنوب شرق آسيا؟

__تانيا ليم: هناك حوالي 620 مليون شخص في جنوب شرق آسيا، نصفهم شباب تقل أعمارهم عن 35 عاماً. ويستخدم عدد كبير منهم وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية بشكل طبيعي. نتيجة لذلك، تشمل الأنشطة التي يمارسونها عبر الإنترنت من خلال هواتفهم المحمولة مشاهدة مقاطع الفيديو والاطلاع على الأخبار وممارسة الألعاب. من هنا تُعتبر هذه المجالات مهمة جداً في طريقة كتابة الصحفي للقصص الجديدة - يجب أن تكون القصص بصرية للغاية. لاحظت أن مقاطع الفيديو المرفقة بالقصص الإخبارية أصبحت أقصر بكثير اليوم. يجب أن يكون عدد الكلمات موجزاً جداً، ويجب أن تكون قادراً على ترجمته إلى عدة لغات أيضاً. لذلك، هناك الكثير من عمليات التحوير والتخصيص المتوقعة من خلال الهاتف. هذا يرتبط بالإقبال على استخدام التطبيقات. تشجع الكثير من المؤسسات الإخبارية الأشخاص [المستخدمين] على الاشتراك واستخدام التطبيقات للوصول إلى الأخبار بطريقة أسهل وأسرع. كل شيء يتمحور حول الراحة. اليوم، يُعدًّ التواصل عبر البريد الإلكتروني الطريقة التقليدية المعروفة للتواصل. في سنغافورة، لدينا ويتشات ولاين وواتساب، لذا يمكنك رؤية هذا النوع من الدمج، وتكتشف أنك تستخدم هاتفاً ذكياً متعدد الثقافات. أنت تتلقى محتوى من أصدقاء لك في الصين أو اليابان، وهم يتشاركون معك أشياء مختلفة وبطرق مختلفة. واتساب، على سبيل المثال، أصبح بمثابة مساحة وسيطة يتم من خلالها مشاركة القصص مع تعليق مرفق - لم يعد مجرد حوار واحد أو قصة واحدة، بل هناك أصوات متعددة يتم التقاطها.

 

__جاك توماس تايلور: هل تعتقدين أن استخدام الهواتف الذكية وتطبيقات المراسلة يضعف القصص الإخبارية، أم يزيدها حميمية؟

__تانيا ليم: يبدو أننا نتمتع بعلاقة أكثر حميمية مع شاشاتنا مقارنة بالمحادثات وجهاً لوجه. ويبدو أننا بتنا الآن نتحدث إلى الشاشات أكثر، خاصةً اليافعين الذين يتواصلون مع الحدث شفهياً من خلال شاشاتهم بدلاً من التواصل وجهاً لوجه مع أصدقائهم.

 

__جاك توماس تايلور: يسيطر التلفزيون على بيئة المنزل، ويسيطر الراديو على بيئة التنقل أو الأماكن العامة. ماذا عن الهاتف الذكي؟

__تانيا ليم: ظل التلفزيون سمة مميزة من سمات غرف معيشتنا لسنوات عديدة قبل الإنترنت. وبالطبع، فإن استخدام الكمبيوتر لا يقتصر فقط على مكان العمل والمقاهي. يسير الهاتف الذكي نحو فكرة مانويل كاستيلز المسماة مجتمع الشبكة (1) يمكنك القول إنك تمتلك مجتمعاً بأسره على هاتفك. الهاتف الذكي هو مجتمع. لم تعد اتصالاتنا محلية فقط، بل أصبحت تتجاوز فكرة غرفة المعيشة. أنت تشعر أنك متصل فعلاً وبشكل دائم بقائمة جهات الاتصال الخاصة بك. حتى أثناء نومك، لا يزال العالم ينبض بالحياة هناك وفي أي وقت يمكنك الانضمام إليه. نشعر وكأننا جزء من هذا العالم المتصل بالأسلاك من خلال الشاشة نفسها، لدرجة أننا نشعر وكأننا انتقلنا من المكان الذي نتواجد فيه، بسبب تركيزنا الشديد على شاشاتنا.

 

__جاك توماس تايلور: هل يمكنك شرح كيف يمكن لشركات التكنولوجيا والإعلام تعديل استخدام الإشعارات على واجهة الهاتف الذكي للمستخدم؟

__تانيا ليم: أعتقد أن الإشعارات ستحظى باهتمام متزايد من قبل الشركات لاستخدامها كأداة لتسويق المعلومات لنا. الإشعارات هي أداة ملائمة تسمح لك بالغوص نزولاً أو صعوداً في عالم المعلومات. فيما يتعلق بالإشعارات المتعلقة بالأخبار، لا يُقبل المستخدمون على الاطلاع على الأخبار بنشاط ما لم تجذبهم كلمات رئيسة معينة، [الكلمات] التي يتحدث عنها الجميع. يبدو أن استهلاك الأخبار حتى من خلال الإشعارات لا يزال مقترناً بمشاركة الأقران. أنا شخصياً أعتبرها أداة مهمة. ولكن بالنسبة للشباب، فإنهم يرون باستمرار مجموعة كاملة من الإشعارات تتناسب مع طريقة دمجها في إشعاراتهم اليومية الواردة من الأصدقاء والعائلة. الأخبار هي مجرد رسالة أخرى لهم. إذا لم يكونوا بحاجة للرد عليها فوراً، فسوف يؤجلون النظر إليها إلى وقتٍ لاحق. هناك طريقة تكوين الهاتف وواجهته أيضاً، هذه العناصر تحدد الطريقة التي نستخدم بها المعلومات ونتعامل معها.

 

جرى هذا الحوار في 26 مارس 2019، في سنغافورة.

  1. عالم اجتماع إسباني؛ انظر صعود مجتمع الشبكات، عصر المعلومات: الاقتصاد والمجتمع والثقافة، المجلد1، الطبعة الثانية (2010). مالدن: بلاكويل.

__تانيا ليم محاضِرة في مادة الاتصالات بكلية الآداب والأعمال والقانون والعلوم الاجتماعية بجامعة مردوخ بسنغافورة. عملت ليم في قطاع الإعلام في سنغافورة لأكثر من 14 عاماً. أثناء عملها في هيئة تطوير الإعلام في سنغافورة، تم انتدابها للعمل في قسم الصناعة بوزارة الإعلام والاتصالات والفنون السابقة (MICA) من 2008 إلى 2010، وقبل ذلك عملت مع هيئة الإذاعة السنغافورية. يشمل عملها مجالات تطوير الصناعة، والبث العام، والإنتاج الدولي المشترك، وسياسة السوق، والعلاقات الدولية، وعلاقات رابطة أمم جنوب شرق آسيا (ASEAN)، والاتصالات التسويقية.